هبة الله بن علي الحسني العلوي

410

أمالي ابن الشجري

ما كان بلفظ الاستفهام يكون استفهاما حقيقيّا ، على ما بيّنته « 1 » لك ، ولو كان العرض استفهاما ، ما كان المخاطب به مكرما ، ولا أوجب لقائله على المقول له شكرا . فصل يتضمّن القول في الأمر وأقول : حدّ الأمر : استدعاء الفعل بصيغة مخصوصة مع علوّ الرّتبة ، وقد استحقّ هذا الاسم باجتماع هذه الثلاثة ، فأما علوّ الرتبة ، فإنّ أصحاب المعاني قالوا : الأمر لمن دونك ، والطّلب والمسألة لمن فوقك ، كقولك للخليفة : أجرني ، وسمّوا هذه الصيغة إذا وجّهت إلى اللّه تعالى : دعاء ، لأنّ الدعاء الذي هو النداء يصحبها ، كقولك : اللهمّ اغفر لي ، ويا ربّ ارحمني ، وإذا كانت لمن فوقك من الآدميين سمّوها سؤالا وطلبا ، فهي بهذين الاسمين إذا وجّهت إلى اللّه سبحانه أولى . وقد قدّمنا أن للأمر صيغتين ، إحداهما للمواجه ، وهي افعل ، والأخرى للغائب ، وهي ليفعل ، فمثال الأمر الواجب : كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ « 2 » - قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 3 » - اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ « 4 » - أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 5 » فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 6 » - ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ « 7 » . وقد وردت هذه الصيغة والمراد بها النّدب والاستحباب ، والنّدب : كلّ ما في فعله

--> ( 1 ) في المجلس السابق . ( 2 ) الآية الثامنة من سورة المائدة . ( 3 ) سورة التوبة 29 . ( 4 ) سورة البقرة 21 . ( 5 ) سورة الإسراء 78 . ( 6 ) سورة البقرة 185 . ( 7 ) سورة الحج 29 .